ابن الجوزي
5
كشف المشكل من حديث الصحيحين
( 26 ) كشف ( 1 ) المشكل من مسند أبي بكرة واسمه نفيع ، وإنما كني بأبي بكرة لأن رسول الله لما حاصر أهل الطائف نادى مناديه : « أيما عبد نزل من الحصن إلينا فهو حر . . » فنزل أبو بكرة في بكرة ، فكنى بذلك ( 2 ) . وجملة ما روى عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] مائة واثنان وثلاثون حديثاً ، أخرج له منها في الصحيحين أربعة عشر حديثا ( 3 ) . 474 / 577 - فمن المشكل في الحديث الأول : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض » ( 4 ) . إنما قال هذا لأجل النسيء الذي كانت العرب تفعله ، وفيه نزل : * ( إنما النسيء زيادة في الكفر ) * [ التوبة : 37 ] والنسيء ؛ تأخير الشيء ، وكانت العرب قد تمسكت من ملة إبراهيم عليه السلام بتحريم الشهور الأربعة ، فربما احتاجوا إلى تحليل المحرم لحرب تكون بينهم فيؤخرون تحريم المحرم إلى صفر ، ثم يحتاجون إلى تأخير تحريم صفر ، ثم كذلك حتى تتدافع الشهور فيستدير التحريم على السنة كلها ، فكأنهم يستنسئون الشهر الحرام ويستقرضونه . قال الفراء : كانت
--> ( 1 ) من هنا بداية نسختي ك ، خ . ( 2 ) وهي ثمانية للشيخين ، وخمسة للبخاري ، وواحد لمسلم . ( 3 ) « الطبقات » ( 7 / 10 ) ، و « الاستيعاب » ( 3 / 537 ) ، و « السير » ( 3 / 51 ) ، و « الإصابة » ( 3 / 542 ) . ( 4 ) البخاري ( 67 ، 78 ، 70 ) ، ومسلم ( 1679 ) .